الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
404
نفحات الولاية
غرار أهل الكوفة لما تنفس الإسلام وتنهنه حتى في مكة والمدينة ، ولو كانت إرادتهم الفردية هي الحاكمة وتمردوا على أوامر قيادتهم الربانية لما اخضر عود شجرة الإسلام ولانهارت أعمدة خيمة الإيمان . وبالطبع فانّ كثيراً من أولئك كانوا ممن أدرك عصر النبي صلى الله عليه وآله أو رأى أصحابه ، إلّاأنّ إرادتهم ضعفت ووهنت إثر تلك الأحداث التي أعقبت رحيل رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، ولا سيما على عهد الخليفة الثالث واقبال الناس على الدنيا والاغترار بزخارفها والخلود إلى الراحة والدعة بعد تنامي الأموال والثروات بفعل الفتوحات الإسلامية ، إلى جانب الدعاية الواسعة التي كان يمارسها المنافقون وأعداء الدين .